قطب الدين الراوندي

267

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً » ( 1 ) . وبأس اللَّه : عقوبته ، وقوارعه : شدائده . وأيامه : أي أيام عقوباته . والوقائع جمع الواقعة وهي الحرب التي فيها دائرة على قوم . فلا تستبطئوا : أي لا تروا وعيده بطيئا وتهاونا ، أي رؤيته هينا ، وروى ببطشه ، وهو الأخذ الشديد . والسفه : ضد العلم ، وأصله الخفة والحركة ، يقال تسفهت الريح الشجر أي مالت به . وقال الصادق : السفيه شارب الخمر ( 2 ) ، ومن جرى مجراه . وانما سمي الفاسق سفيها لأنه لا وزن له عند أهل الدين ، ويسمى الناقص العقل أيضا سفيها لان السفه خفة الحلم . ولعن الحكماء لترك التناهي أي طردهم وأبعدهم من الخير ، والتناهي ليس مصدر تناهى أي كف . و « عطلتم حدوده » أي خليتموها ، وقد يستعمل العطل في الخلو من كل شيء وان كان أصله في الحلي ، يقال تعطلت المرأة إذا خلا جيدها من القلادة . والمعطل : الموات من الأرض ، وأبل معطلة : لا راعي لها . وحد الشيء منتهاه ، والحد الحاجز بين الشيئين . وحددت الرجل : أقمت عليه الحد ، لأنه يمنعه من المعاودة . وأهل البغي : هم الذين يخرجون على إمام الحق ، فالناكثون طلحة والزبير ومروان بن الحكم بايعوا عليا عليه السلام ثم نكثوا العهد وخرجوا إلى البصرة وهيجوا الفتنة ، وكان معهم خلق عظيم قاتلهم أمير المؤمنين عليه السلام و « الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً » ( 3 ) جاهدهم علي عليه السلام بصفين . والمارقة :

--> ( 1 ) سورة البقرة : 171 . ( 2 ) أنظر البحار 79 - 127 . ( 3 ) سورة الجن : 15 .